Friday, 17 January 2014

الإستغفار



الإسـتـغــفـــــار
هناك فكرة شائعة عن مفهوم الإستغفار و هي ارتباطه - حصراً - بالذنوب و المعاصي . فكل ابن آدم خطّـاء , و الملائكة وحدهم هم المبرمجون لعمل الصواب دائماً " لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون " , أما الإنسان المؤمن و إن كان قلبه لا ينطوي إلا خير و لا ينوي إلا الخير و لكن عمله يأتي مشوباً بالجهل و الضعف و القصور .. فالكمال لله وحده . و قد أشار الإمام الغزالي رحمه الله أن هذا المعنى هو المقصود في قول النبي صلى الله عليه و سلم " نية المرء خير من عمله " . فالذنوب و المخالفات جزء من طبيعة الإنسان و جبلته و في الحديث : لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و جاء بقوم يذنبون و يستغفرون الله فيغفر لهم .
 فالإستغفار هو طلب المغفرة و هو طلب ستر الذنوب للنجاة من الفضيحة و الخزي و ذهاب الجاه و المروءة بين الناس في الدنيا و الآخرة . و هذا المعنى سائغ معروف صاغه ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في حكمته التي يقول فيها           " من مـدحك إنـما مـدح ستر الله فيك , فالشكر لـمن ستـرك و ليس الشكر لمن مـدحـك و شكرك " .
و لكن اقتصار مفهوم الإستغفار على الذنوب و المعاصي و الآثام يحرم المؤمن من آفاق واسعة و ذرى شامخة من الكمال الإنساني يرتادها المؤمن من خلال معرفته لمعانٍ أخرى من الإستغفار , و هو ما سنحاول توضيحه في هذا المقال .
جاءني مرة شاب كان يدرس في مدرسة ثانوية نصرانية و أخبرني أن المعلم سأله : هل ثبت عند المسلمين أن محمداً قد استغفر ربه ؟ قال الشاب نعم . قال المعلم : هذا يعني أن محمداً قد اقترف ذنباً أو خطيئة يطلب المغفرة من أجلها . أما عيسى فلم يذنب قط .
حملني هذا السؤال على مراجعة معنى الإستغفار و أجبت الشاب بما أذهب عنه الشبهة و الحمد لله . و وجدت أن الشبهة جاءت من حصر معنى الإستغفار بمعنىً واحد و هو ما قد يقدح في معنى العصمة للنبي صلى الله عليه و سلم الذي كان يستغفر ربه في اليوم أكثر من سبعين مرة . و لو انحصر معنى الإستغفار بستر المعاصي و الذنوب لما كان في استغفاره صلى الله عليه و سلم كبير فائدة فهو تحصيل حاصل لوجود العصمة مما يستلزم الإستغفار .
في طبيعة الإنسان ضعف و عجز و قصور و هو محدود في فهمه و محدود في امكانياته . و عندما يدرك الإنسان ذلك من طبيعته و فطرته فإن هذا يحمله على التواضع و يذهب عنه الكبر و الغرور .  و أظهر ما يتجلى فيه عجز الإنسان و ضعفه و قصوره هو عالم الغيب و محاولة التفكر في صفات الله و استجلاء كمالاته سبحانه و تعالى . و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم هو أكمل البشر و أعرف الناس بكمالات الله عز وجل و أعرف البشر بضعف الإنسان و عجزه كذلك . فكان كلما تفكر في صفات الله عز وجل و طالع بقلبه كمالاً من كمالات الله عز و جل , أدرك أنه – لبشريته – لا يستطيع أن يوفي مولاه ما يستحق من مدح و ثناء ,  فيستغفر معترفاً بعجزه البشري و يقول : سبحانك , لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك . و يقول : يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك , و ذلك لعلمه أن ما ينبغي لله عز وجل لا يستطيعه الإنسان مهما بلغ من فصاحة و بلاغة و قدرة على البيان . فاستغفار النبي صلى الله عليه و سلم – بهذا المعنى – هو دليل كمال إنساني و دليل عظمة نبوية . و الإستغفار بهذا المعنى يجعل السبعين مرة أو المائة مرة من الإستغفار في اليوم مفهوماً متوجهاً فهي تعبر عن عدد المرات في اليوم التي تأمل النبي صلى الله عليه و سلم و تفكر في صفة من صفات الله عز و جل فأدرك أفقاً جديداً من كمالات ربه و استشعر عجزه عن الثناء عليه بما يليق و ينبغي ,  فاستغفر .
فالإستغفار هو اعتراف بالعجز و الضعف و القصور و طلب من الله تعالى أن يستر ذلك و يغطيه بلطفه و رحمته . و الإستغفار – بهذا المعنى – هو الذي يقطع وسواس العجب و ادعاء الكمال فيما يقوم به العبد من أعمال و طاعات. و مما يدل على هذا المعنى ما سنّه النبي صلى الله عليه وسلم من الإستغفار بعد الصلاة , و في هذا الموضع يلزم أن يكون معنى الإستغفار – بعد العبادة – هو الإعتراف أن البشر لا يملكون الثناء على الله تعالى بما هو أهله و بما يستحق لعجزهم و قصورهم و لـما قد يخالط العبادة من سهو و غفلة و شرود .
و الإستغفار الذي ورد الندب إليه في ختام المجلس – و لو كان مجلس عبادة و طلب علم –  بقول المؤمن  " سبحانك اللهم و بحمدك نستغفرك و نتوب إليك " . هو تبرؤ من الكمال و طلب للستر من العجب و الخطأ
 و الإستغفار الذي ينهي به المتحدث أو الخطيب خطبته بقوله " أقول قولي هذا و أستغفر الله " , هو طلب من الله تعالى لستر ما كان في الحديث من خطأ و زلل أو ما قد يشوبه من إعجاب بالنفس و إدلال بالعلم و الفصاحة و القدرة على البيان .
و الإستغفار الذي ورد عند التثاؤب و التجشؤ هو طلب من الله تعالى لستر ضعف و هشاشة بنيته الإنسان و اعتراف بذلك .
و الإستغفار الذي نُـدب إليه عند الخروج من الخلاء و قول المؤمن " غفرانك , اللهم إني أعوذ بك من الخبث و الخبائث " هو طلب من الله سبحانه أن يستر الجانب القبيح من طبيعتنا و خلقتنا . و لولا ستر الله تعالى هذا الجانب القبيح من طبيعتنا و خلقتنا بلطفه و رحمته , لما استطاع البشر أن يستمتعوا باجتماعهم و تواصلهم و حديثهم .
 فأصل الإستغفار و ما يبعث عليه في قلب المؤمن , هو إدراك العجز لما يجب لمقام الألوهية من الحمد و الثناء , و إدراك بُعدِه عن الكمال , و إدراك ما يخالط خلقته و بشريته من جهل و ضعف و قصور يتجلى أحياناً بالمخالفات و الذنوب و المعاصي . و كذلك إدراك ما يخالط طبيعته من هشاشة الصلصال و رعونة و نتن الحمأ المسنون قبل أن أن يتشرف بنفخة الروح و الإيمان .
فالإستغفار مقامات و يدرك المؤمن منها بقدر تواضعه و معرفته بحقيقة بشريته , و بقدر مجاهدته للتبرء من إدعاء الكمال و الفضل و الحول و القوة , و بقدر لجوئه إلى الله عز و جل ليتداركه برحمته و عنايته و ستره . فهذه آفاق من معاني الإستغفار تعيد الحياة إلى هذه العبادة المهمة و تجعل المؤمن أكثر مقدرة على ملاحظة أحوال قلبه و خواطر فكره عند الإستغفار .
و أكمل البشر في مقامات الإستغفار هو نبينا محمد صلى الله عليه و سلم , لكمال معرفته بربه و معرفته ببشريته , فما جاء في الآيات التي تأمر النبي الكريم أن يستغفر من ذنوبه أو الايات التي تخبر أن الله تعالى قد غفر ذنوبه يجب أن تفهم بما يليق بمقام النبوة و لا يقدح في معنى العصمة . فذنوب النبي صلى الله عليه وسلم – ليست ذنوباً على الحقيقة – بل هي عمله لخلاف الأولى باحتهاد , وقد سميت ذنوباً من باب المشاكلة اللفظية لما يستغفر منه المؤمنون , تأكيداً لبشريته صلى الله عليه و سلم و تعليماً لأمته التواضع و البراءة من ادعاء الكمال .

Saturday, 2 November 2013

التفسير العلماني للروح و الغيب



التفسير العلماني للغيب و الروح

في آخر ساعة من يوم عمل طويل سمعت أحد الزملاء في المكتب المجاور يقرأ على صديقه رسالة اليكترونية و صلته حديثاً و كان يبدي إعجابه و تأثره بها . كانت الرسالة تشرح كيف أن الإستغفار قبل النوم يذهب بكل ما يسبب الإضطراب و يعين على نوم هادئ مريح .
تبدأ الرسالة بشرح آلية الإستغفار بالبيان أن النطق بالإستغفار يضغط بحرف التاء على سقف تجويف الفم , و أن هذا الضغط يهيج الغدة النخامية في أعلى الدماغ فتنطلق الإفرازات و الهورمونات و تكون السبب في هدوء الأعصاب و إزالة الخيالات المتضاربة التي جمعتها العين طيلة النهار و تكون النتيجة نوماً مريحاً . و تشير الرسالة إلى أبحاث علمية و دراسات طبية تثبت هذه العملية و تؤكدها , لينطلق بعد ذلك التسبيح و التكبير إعجاباً بلطيف صنع الله في خلقة و كيف أن العلم و التكنولوجيا تؤكد ما أوصت به الشريعة .
كان زميلي في طريقه للخروج من مكتبه فناديته و قلت له : ياعمي أبو خالد سمعت الرسالة التي كنت تقرؤها ولي تعليق أحب أن تسمعه . قال هات . فقلت : ياعمي أبو خالد هذه الرسالة و كثير أمثالها يمكن أن تندرج تحت عنوان واحد و هو التفسير العلماني المادي للغيب و الروح . فهؤلاء الذين ينشرون هذا الدجل العلمي يقولون لنا إن كل شيء هو تفاعلات مادية و إفرازات و هورمونات و عضلات و أعصاب و إشعاعات , فلا حاجة بنا إلى استدعاء عناصر الروح و الغيب , فالتفسير المادي جاهز و مقتع . قال أبو خالد : نعم هناك رسالة ثانية أذكر أنها تثبت أن السجود و وضع الجبهة على الأرض باتجاه الكعبة تبعث بالإشعاعات التي تفرّغ من الدماغ شحنات التوتر و الإكتئاب . كان أبو خالد يذكر المثال الآخر و يؤكد أن الأبحاث و الدراسات تثبت ذلك فقلت : لو أن شخصاً وضع جبهته على الأرض باتجاه القبلة من غير نية و لا وضوء فهل تنطلق تلك الإشعاعات ؟ دعك من هذا فهي خرافات و دجل يستخدم اللغة العلمية للتمويه و التضليل . فالمسلمون يعتقدون أن الله تعالى عندما يتجلى على عبد من عباده باسم الباسط و العفو و الغفور ينعم العبد بمشاعر الرضى و السرور و انشراح الصدر و ذلك بآليات و كيفيات نجهلها فهي من الغيب الذي لا نملك أن نخوض في تفصيلاته و كيفياته و هي من أمر الروح الذي اختص الله سبحانه و تعالى بعلمه . عندها أشارت الساعة إلى انتهاء الدوام فسكت أبو منير عن الكلام .
و في الطريق إلى البيت فكرت في هذا الأمر و كيف أنه ينطلي على الكثيرين من الناس فالمصطلحات الفنية و التكنولوجية لها قعقعة و هيلمان تجعلهم ينسون الأدب الواجب في ادعاء معرفة كيفيات و آليات اختص الله سبحانه بها و استأثر بعلمها . و تذكرت خطبة جمعة سمعتها في كاليفورنيا مرّة و كان الخطيب يؤكد على ضرورة اتقان حركات الصلاة و أوضاع الأعضاء و اتجاه الأصابع و قال إن ذلك يؤدي إلى اعتدال مزاج الإنسان و صحته حتى أنه لا يحتاج بعد ذلك إلى استعمال ( الفياغرا ) !  !
إنه لأمر محرج أن تنتشر رسائل الدجل العلمي و لا أدري لماذا لا يعلن العلماء رأياً واضحاً في أمر اعتقادي يمثل تطاولاً على الأدب الواجب في التعامل مع أمور الغيب و الروح .

Saturday, 21 September 2013

سنة الله في نصر عباده المؤمنين



ســنــة الله في نــصر عـبـاده الـمـؤمـنـيــن
    
في ظروف الضعف و الإستضعاف التي تمر بها الأمة , ينظر المؤمنون إلى الآيات التي انتشرت في القرآن الكريم و التي تقرر وعد الله تبارك و تعالى بنصر عباده المؤمنين و التمكين لهم  و توريثهم الأرض ,  يحاولون فهمها و تدبرها أو تأويلها .  و غالباً ما  تنتهي تلك المـحاولـة إلى ما يمكن أن نسميه - جلد الذات -  وذلك  باتهام النفس في نسبتها  إلى  الإيمان و اتهام الأمة في اندراجها تحت اسم المؤمنين الذين توجهت الآيات لبشارتهم و وعدهم . و ينتهي الأمر عند كثير من محترفي الوعظ إلى اتخاذ الوهن و التفرق و الضعف الذي تمر به الأمة أداة لتضخيم أهمية بعض النوافل من الأعمال و الآداب و جعل تجاوزها و عدم التمسك بها سبباً للبلاء و تسلط الأعداء .
و يخشى المرء أن ينتهي الأمر إلى تدين يبتعد عن نهج القرآن الكريم و سنة النبي  صلى الله عليه و سلم و إلى تفسير خرافي للإيمان حيث يغيب فهم السنن التي بثها الله تبارك و تعالى في الكون و جعل فهمها و تسخيرها و الإلتزام بمقتضياتها وسيلة تحقيق إرادة الله في التمكين لعباده المؤمنين .
و يخشى المرء كذلك أن ينتهي التفسير الخرافي للإيمان و الجهل بسنن الـتغيير إلى فتنة لعباد الله بحملهم على اختزال قوانين التغيير إلى الشروط المادية وحدها و إنكار ما وراءها من الأمداد الإلهية الغيبية  لعباده المؤمنين و التي تشكـّل أحد السنن الإيمانية الجارية .
و سأحاول في هذا المقال إلقاء بعض الأضواء التي تساعد على  فهم سنن الله تعالى في التغيير و  واجبات المؤمنين و دورهم في تحقيق وعد الله تعالى لهم بالنصر و التمكين .

و أول ما يجب الإنتباه إليه عند الحديث عن تحقيق وعد الله لأنبيائه و رسله و أهل طاعته أن الوعد الإلهي لا يلغي السنن و القوانين التي بثها الله تعالى في الكون و لا يستلزم حدوث الخوارق و المعجزات التي تعرض و تبين طلاقة المشيئة الربانية و عدم انحصارها بما ألفه البشر واعتادوه من الأسباب و المقدمات , و ذلك حين يشاء الله سبحانه وليس عندما يتمنى العباد و يتشوفون .
فالمؤمن لا يتخذ الوعد الإلهي ذريعة لـلقفز فوق السنن أو لإلغاء دوره في الإعداد و الإستعداد , فهو  يعلم أنـّه متعَبـّد بتحري الأسباب  و فهمها و الإنضباط بها .
لقد مضى على المسلمين حين من الدهر غفلوا فيه عن سنن النهوض و الإرتفاع , و غفلوا كذلك عن مواطن الضغف الذي يسري في كيانهم فنزلت بهم نتائج غفلتهم قدراً لا يرد و قضاء ً لا يُغلب . و لا مطمع لهم في أن يرتفع عنهم ما هم فيه إلا أن يدركوا أن الأمر ليس صدفة عابرة و إنما هي سنن و قواعد و نواميس من طـوّع  نفسه لفهمها و تسخيرها عندما يتعامل مع الإمكانيات و الطاقات المتوفرة حوله ,  كان له ما يرجوه من النجاح بعد أن قـدّم من نفسه ما يستطيع من التغيير .
و قد تحدثت آيات القرآن الكريم في كثير من المواطن عن السنن في إطار حركة التاريخ و التغيير الإجتماعي و عواقب الأمم و الشعوب بشكل يبرز أهمية الجهد البشري في التغيير و الحركة, إذ لا معنى للحديث عن سنن التاريخ أو الحديث عن الإعتبار بسيرة الأقوام الخالية و عاقبة أمرهم إلا التأكيد على أن الجهد البشري و الطريقة التي يعمل بها هذا الجهد هو المحور الذي تدور عليه مسؤولية الإنسان عن عمله في الدنيا و الآخرة .
و على هذا يكون الحديث عن سنة الله في نصر عباده المؤمنين حديثاً عن القواعد و الضوابط التي يجب أن يعيها المؤمنون و هم يتحركون بإدراك تام لموقع جهدهم و عملهم في التغيير الذي يريدون و النصر الذي ينتظرون .
و من أهم ما يجب أن نلفت الأنظار إليه أن الأسباب في مجال تغيير المجتمعات لا يمكن أن تنحصر في سبب واحد , فلا يجوز لمن يريد أن يفهم عملية التغيير أن يغفل عن الطبيعة المتشابكة لعلاقات الناس فيقع في التبسيط المخلّ , و من ثم لا يستطيع أن يتعامل مع المشكلات بشمول و إحاطة واعية . فإن حصر الأسباب في سبب واحد يحمل على التجاهل و الإهمال لأجزاء أساسية من متطلبات التغيير لا تأخذ حظها من الجهد و تكون النتيجة فشلاً و خيبة و تخبطاً في السير و الحركة .
إن السنن و القوانين التي تضبط حركة التجمعات الإنسانية تعمل دائماً في تزاحم و تدافع دائم , و ما يظهر من النتائج هو المحصلة النهائية للسنن و الأسباب المتزاحمة التي تعمل في وقت واحد .
فالجاذبية - مـثلاً - هي السنة و القانون الذي يحكم حركة و استقرار الأشياء , و قانون حمل الهواء للأجسام المسطحة التي تسير بسرعة هو السنة التي تزاحم عمل قانون الجاذبية . و بعمل هاتين السنتين المتزاحمتين نستطيع أن نفسر و نفهم حركة جسم طائر في الهواء و التي لا يمكن فهمها بالإقتصار على سنة واحدة نقف عندها  و نريد فهم و تفسير ظاهرة معقدة  من خلالها .

و انطلاقاً من هذا الفهم لسنن الله , ذلك الفهم الذي لا يحصر التأثير في علة واحدة و لا ينسب التغيير إلى سبب واحد سنتحدث عن أسباب إيمانية لها أهميتها في استجلاب عون الله و تأييده و مدده , و ذلك إذا تواكبت هذه الأسباب الإيمانية مع أسباب أخرى مادية و التي يتعامل البشر معها في حياتهم و تؤتي نتائجها بغض النظر عن إيمان الناس أو كفرهم و استقامتهم أو شذوذهم .

إن المسلمين هم خلق من خلق الله , تحكم تصرفاتهم و تعيـّن نتائج أعمالهم سنن الله التي لا تحابي أحداً . فالسنن الإيمانية - على أهميتها - لا تفعل و لا تؤثر في شيء من أحداث التاريخ مالم تستند إلى حدّ أدنى من أسباب مادية و التي تصدق على جميع البشرعندما يتعاملون معها .
إن الأسباب المادية التي يتحرك الناس بها هي شرط لعمل الأسباب الإيمانية . و ذلك هو ما نفهمه من الآيات الكريمة التي تدعو المؤمنين للإعداد و الإستعداد :
" و أعـدوا لهم ما استطعتم من قوة "           " يا أيها النبي حـرّض المؤمنين على القتال "
" يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا "               " و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا"
  إن الحديث عن الأسباب الإيمانية و أثرها في التغيير يشكـّل الضمانة التي تنقذ المؤمن من السقوط في النظرة المادية البحتة , و يمد المؤمن بما يميزه و يصبغه بصبغة الله , عقلية روحانية غيبية تستمد تصورها لما يمكن أن يصنع الله بها , من قدرة الله الذي لا يعجزه شيء , لا من امكانيات العبد الضعيف و آفاقه المحدودة .
 والحديث عن الأسباب الإيمانية و أثرها في التغيير- من ناحية أخرى -  يمد المؤمن بمفتاح الفهم لحركة الجيل الأول من المسلمين بقيادة الرسول الكريم صلى الله علسه و سلم , و لكثير من المواقف الفاصلة في التاريخ الإسلامي و التي تستغلق على الفهم المادي المجرد .
و الأسباب الإيمانية التي نتحدث عنها  و التي ربط الله سبحانه بها نصره و تأييده لعباده المؤمنين هي مجموعة من العقائد و الأخلاق و الآداب القلبية لا بد أن يأخذ المؤمنون أنفسهم بها و يتحروها في قلوبهم , يسألون الله تعالى بتضرع و خشوع أن يوفقهم للوقوف عندها . فإن تخلفت هذه العقيدة و ما يتبعها من آداب و أخلاق فذلك يعني أن الله تعالى سيكـل المؤمنين إلى أنفسهم و إمكانياتهم ليكون ميزان الغلبة و النصر بينهم و بين عدوهم  ميزاناً مادياً .

·        فالإيمان بالله تعالى يطبع القلب بالخشوع و الهيبة و الوقار, و يربطه بمعاني الحق و العزة .
·        و الإخلاص لله تعالى يجمع قلب المؤمن على هدف واحد , فلا يتوجه بعمل و لا فكرة و لا خطرة إلا لنيل رضا الله تعالى و الوقوف عند أمره.
·        و صدق التوكل على الله تعالى يلقي في القلب السكينة و الإطمئنان و يجعل المؤمن واثقاً بحفظ الله و مدده و عونه .
·        و الخضوع لله تعالى بما خلقه وقدره من سنن ونواميس  يستثير في قلب المؤمن الجدية لتوظيف كل الطاقات و الإمكانيات فلا يتجاوزها العبد تفريطاً أو إدلالا .

إن هذه الأخلاق و الآداب - إذا علمها الله تعالى من عباده المؤمنين -  هي التي تحقق شرط تضخيمِ الإمكانيات المادية و تضاعفِ تأثيرها تماماً كما تفعل العـتلة إذا استقام بناؤها و صَـلـُب عودها و تيسرت لها قاعدة الإستناد المناسبة .
إن هذا التضخيم للجهد و مباركة الإمكانيات هو الذي أتى في التاريخ الإسلامي بالعجائب و المعجزات , و ما هي بالعجائب و لا المعجزات و لكنها سنة الله في نصر عباده المؤمنين .

إن إحكام الأسباب المادية و الأسباب الموضوعية قدر المستطاع دون تفريط أو تقصير, و دون إهمال لأي سبب في حدود الإمكان هو الذي يجعل المؤمنين الذين أحكموا الأسباب الإيمانية محلاً لظهور قدرة الله و مدده و عونه في أي موقف تفرضه العقيدة و توجبه ضرورات الحفاظ على الدين و النفس و المال .
إن الأسباب الإيمانية تَـَجـُبـر - عند إحكامها - قصور الإمكانيات و الأسباب المادية , و لكنها لا تجـبُـر التقصير و التفريط الذي يُـبطل - عند التورط فيه – دور الأسباب الإيمانية و الأمداد الغيبية .

و لعل الإستعراض السريع لأحداث السيرة النبوية المباركة يوضح و يلقي الضوء على حقيقة الأسباب التي كانت عناية الله تعالى تدير الأحداث من خلالها , و يؤكد النظرة المتوازنة في سنة الله في نصر عباده المؤمنين بين الأسباب المادية و الأمداد الغيبية الإيمانية .
كان النبي صلى الله عليه و سلم قدوة في توكله على الله و تعلق قلبه به وحده دون سواه . كان صلى الله عليه و سلم عند هجرته من مكة إلى المدينة مطمئن النفس في الغار في موقف لو نظر الذين يطلبونه إلى موطئ أقدامهم لرأوه , و كان كذلك مطمئن النفس عندما خاطب الفارس المطارد له بقوله " كيف بك إذا لبست سواري كسرى " ,  و مع ذلك فإن الحرص على إحكام الأسباب المادية في الموقفين يثير العجب و الإكبار .
خرج النبي صلى الله عليه و سلم و صاحبه أبو بكر يوم هجرته تسللاً من مخرج خلفي في دار أبي بكر , و في ساعة من النهار تهدأ فيها الحركة و تقل أعين الرقباء . لجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى غار ثور بعيداً عن الطريق المألوف إلى المدينة و استخفى هناك ثلاثة أيام . كان عبد الله بن أبي بكر يأتيهم بأخبار قريش , و كانت أسماء بنت أبي بكر تؤمّن الطعام , و كان راعي أبي بكر يرعى غنمه عند الغار كي يشرب من لبنها المهاجران , و كان يسير بغنمه خلف أسماء ليطمس بأظلاف غنمه آثار خطوات الرجال . و عندما أدرك الفارس سراقة لما رآى ما لم يعتده من فرسه أن الرجل الذي يطلبه ممنوع لن يصل إليه , قال النبي صلى الله عليه و سلم لسراقة : خـذّل عـنّـا .
و في غزوة بدر كان إحكام الأسباب الإيمانية يتمثل في ذلك الإخلاص الذي أبداه المهاجرون و الأنصار في الإنقياد لنبيهم و الإستسلام لأمر الله فيهم , و كان يتمثل في التضرع و الخضوع الذي أبداه النبي صلى الله عليه و سلم و هو يدعو ربه ليلة المعركة . و أما ما بذل الصحابة من جهد و ما قدموا من تضحيات فلا أدلّ عليه من قول أحد المشركين يصف أصحاب رسول الله في المعركة " أما ترونهم جُـثِـيّاً على الرُكـَب  يتلمظون تلمظ الحيات " , و لا أدلّ عليه كذلك من قصة الغلامين الذين كانا يتشوقان لقتل أبي جهل لما بلغهما أنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و أما ما كان من المسلمين في غزوة أحد فقد كان تبياناً رائعاً للتوازن بين الأسباب المادية و الأسباب الإيمانية في سنة الله , ذلك التوازن الذي جعل الغلبة للمؤمنين أول النهار و ولى المشركون الأدبار بعد أن كثـُر فيهم القتل . حتى إذا تخلف شرط الإخلاص لله في التوجه و تعلقت قلوب بعض المؤمنين بالدنيا و الغنائم " منكم من يريد الدنيا و منكم من يريد الآخرة " , و حتى إذا تخلف شرط إحكام الأسباب المادية بتجاوز الرماة لأمر النبي صلى الله عليه و سلم , تخلف نصر الله لأهل أحد تخلفاً علـّم المؤمنين في كل زمان أن سنة الله لا تحابي أحداً و لو كان فيهم رسول الله , و أن تخلف نصر الله لعباده يوم أحد هو من عند أنفسهم لما تركوا من إحكام الأسباب الإيمانية و لما قصروا في الحفاظ على ما كانوا أعدوه من الأسباب المادية .
و يوم حنين توجه أكبر جيش للمسلمين في ذلك الوقت لقتال ثقيف وهوازن , عندما تسرب العجب بالكثرة إلى القلوب فنسيت معنى التوكل على الله و تعلق القلب به وحده وهي  تقول " لن نغلب اليوم من قـلـّة " , تخلف نصر الله عن المؤمنين و تفرق المؤمنون عن رسول الله و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت , و لم ينقذ الموقف يومها إلا نفر ممن استقام توكلهم و صدق إخلاصهم و ثبتوا مع نبيهم و بذلوا غاية ما يستطيعون من جهد , فأنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أمدهم بجنده و آتاهم نصره بعد أن دفعتهم الهزيمة الأولى إلى الإنابة إلى الله تبارك و تعالى و الإنكسار له و التبرئ مما كان منهم من العجب و البعد عن التوكل .
لقد كانت هذه المعاني من سنة الله في نصر عباده المؤمنين ماثلة في أذهان الجيل الأول من أصحاب رسول الله حتى إذا تأخر عنهم النصر في موقف من المواقف استكملوا فيه الإعداد و الإستعداد , كانوا يفتشون عما اقترفوه في حق الإخلاص لله و صدق الإتباع لرسوله صلى الله عليه و سلم .

إن الله تبارك و تعالى الذي خلق الإنسان و يعلم ما جُبـِل عليه من ضعف و قصور و يعلم كذلك ما يمكن أن يرتقي إليه في معارج الإخلاص و التوكل , هو الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه و سلم قوله " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال , إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين و إن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون . الآن خفف الله عنكم و علم أن فيكم ضعفاً , فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين و إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله و الله مع الصابرين " .
لقد أشارت الآيات في خطابها للمؤمنين إلى ما يمكن أن ترقى إليه جهودهم إذا هم صدقوا في التوجه و أحكموا المقدمات و أمدهم الله بعونه و تأييده . فالآيات تقرر حقيقة قوة المؤمنين في مواجهة عدوهم في ميزان الله وهو الحق , و أنها تعريف للمؤمنين بهذه الحقيقة لتطمئن قلوبهم و تثبت أقدامهم .

و من هنا كان على المؤمنين أن يمتلكوا الرؤية الواضحة لحركة التاريخ و ما يمثلون في سنة التدافع التي قضى الله سبحانه أن تكون الحاكمة لحركة الناس على الأرض , فيتوجهون إلى تحقيق أهداف مرحلية واقعية منضبطة بالقيم و ملتزمة بالحق دون استعجال أو تجاهل لسنن التمكين . و هذا هو ما أراده الله سبحانه أن يعلمه للمؤمنين عندما تشوقت قلوبهم إلى تحقيق وعد الله بدخول البيت الحرام : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين , فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً " فكان صلح الحديبية هو الفتح القريب الذي مهّـد للدخول الآمن كما وعد الله سبحانه . و من هنا لم يكن رجوع المسلمين في غزوة مؤته عن قتال عدوهم هروباً أو فراراً من الزحف , و لكنه كان تحيـّزاً لفئة النبي صلى الله عليه و سلم . و لهذا أنكر النبي على من سماهم الفُرار و و قال بل هم الكـُرّار .
فالكرّار هم الذين لم يضمر في قلوبهم الشوق إلى نصرة دين الله و الجهاد في سبيله و إن لم تتيسر أسبابه , و لم يحملهم قصور امكانياتهم على الإستخذاء و الضعف فعاشوا دائماً في حديث النفس بالجهاد لنصر الحق و اختيار الهدف الممكن الذي ينسجم مع رؤية واضحة لحركة التاريخ و سنن التغيير .
هؤلاء الكرّار هم أمة الدعوة التي ترى النصر عندها يتمثل في الثبات على المبدأ باستعلاء و التميز به , و في الشوق للتضحية و البذل شوقاً يترجم إهتماماً بالتربية و التدريب و الإعداد في كل مجالات المواجهة و التدافع و كسب الأنصار و تقليل الأعداء .
إن أمة الدعوة هي الجيل الذي جعله الله تبارك حجة على عباده في مرحلة من التاريخ و في وضع تجري فيه الأمور لتكون الدُولة لغير المسلمين " و تلك الأيام نداولها بين الناس " . إن النصر عند هذه الأمة الخاصة و التي تعيش مرحلة تاريخية خاصة يكمن في الإحتفاظ بالعقيدة حية في القلوب لا يتطرق إليها وهن و لا ضعف أو استخذاء مهما عظم البلاء و كثرت التضحيات .
إن قصة أصحاب الأخدود تمثل التصور الإيماني الصحيح للمؤمن الذي يحرص على أن يضبط تصوره و قيمه بميزان الله .
" إن الحياة و سائر ما يلابسها من لذائذ و آلام و من متاع و حرمان , ليست هي القيمة الكبرى في الميزان , و ليست هي التي السلعة التي تقرر حساب الربح و الخسارة , و النصر ليس مقصوراً على الغلبة الظاهرة , فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة . إن قصة أصحاب الأخدود تمثل نموذجاً من تاريخ الدعوة الذي لا ينجو فيه المؤمنون و لا يؤخذ فيه الكافرون و ذلك ليستقر في حس المؤمنين أصحاب دعوة الله أنهم قد يدعون إلى نهاية كهذه النهاية في طريقهم إلى الله و أن ليس لهم من الأمر شيء إنما أمرهم و أمر العقيدة إلى الله , إن عليهم أن يؤدوا واجبهم ثم يذهبوا , و واجبهم أن يختاروا الله و أن يؤثروا العقيدة على الحياة و أن يستعلوا بالإيمان على الفتنة و أن يصدقوا الله في العمل و النية ثم يفعل الله بهم و بأعدائهم كما يفعل بدينه و بدعوته ما يشاء , و ينتهي بهم إلى نهاية من تلك النهايات التي عرفها تاريخ الإيمان أو إلى غيرها مما يعلمه هو و يراه .
لقد كان القرآن الكريم ينشئ قلوباً يعدها لحمل الأمانة , و هذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة و القوة بحيث لا تتطلع و هي تبذل كل شيء و تتحمل كل شيء إلى أي شيء في هذه الأرض و لا تنظر إلا إلى الآخرة و لا ترجو إلا رضوان الله , قلوباً مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها في نصب و شقاء و حرمان و عذاب و تضحية حتى الموت بلا جزاء في هذه الأرض قريب , و لو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة و غلبة الدعوة و ظهور المسلمين , بل و لو كان هذا الجزاء هو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما فعل بالمكذبين الأولين .
حتى إذا وجدت هذه القلوب التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض إلا أن تعطي بلا مقابل , و أن تنتظر الآخرة موعداً للفصل بين الحق و الباطل , حتى إذا وجدت هذه القلوب و علم الله منها صدق نيتها على ما بايعت و عاهدت , آتاها النصر في الأرض و ائتمنها عليه لا لنفسها و لكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي و هي أهل لأداء الأمانة منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه , و لم تتطلع إلى شيء من المغنم في الأرض تعطاه , و قد تجردت لله حقاً يوم كانت لا تعلم لها جزاءً إلا رضاه ".(1)
إن وجود هذه الأمة من الناس " أمة الدعوة " و استمرار وجودها تياراً اجتماعياً ظاهراً مستعلناً و رأياً عاماً فعالاً , هو نصر لا يقل أهمية و لا يقل ثمناً و تضحيات عن نصر التمكين في الأرض و الظهور على الأعداء . إن وجود أمة الدعوة هذه هو المقدمة الطبيعية و العلامة الصادقة لإمكان وجود جيل من المؤمنين يأذن الله تبارك و تعالى أن يمكـّن له في الأرض و يرفع عنهم الفتنة و الخوف و يمنحهم الأمن و العافية .
إن الهدف الحقيقي لعمل المؤمنين و سعيهم و حركتهم يكمن في المقدرة على تمثيل أمة الدعوة في كل ظرف و في كل الأجواء و بشكل يعطي هذه الأمة باستمرار المقدرة و العقلية العملية لمواجهة الأزمات الواقعية في كل ظرف إلى أن تأذن إرادة الله أن تتحول أمة الدعوة إلى أمة تستحق حمل أمانة التمكين في الأرض و إعلاءً لكلمة الله فيها .
إن غياب فكرة أمة الدعوة يوقع المؤمنين في اليأس و القنوط و يضيّع و يفوّت عليهم الفرص السانحة  و يجعلهم فريسة للتمني و الإستعجال . فلا بد من الإعداد و الإستعداد على المستوى النفسي و الشعوري حديثاً للنفس بالغزو و الجهاد , هذا الحديث الذي يوجه النفس لمعالي الأمور و يعرض عن سفاسفها , و جدية في تناول أمور الحياة و التدرب على امتلاك الخبرات و المهارات و إتقانها حتى يصل المؤمنون إلى الكفاية في كل أساسيات تنظيم حياتهم و هم يطمحون إلى التفوق الذي يؤكد الهوية و يدعم و يقوي مشاعر الإنتماء .